مكي بن حموش

486

الهداية إلى بلوغ النهاية

فعظم على قوم ذلك حتى نافقوا وارتدوا وحتى أظهر « 1 » أهل النفاق نفاقهم . وقوله : إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ [ 143 ] . أي الذين وفق اللّه إلى الحق ، فإنهم ثبتوا على إيمانهم ، وقبلوا ما جاءهم « 2 » به الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . وقوله : وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ [ 143 ] . قال ابن عباس : " لما توجّه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الكعبة قالوا : كيف بمن « 3 » مات من إخواننا قبل « 4 » ذلك وهم يصلون نحو بيت المقدس ؛ فأنزل اللّه عزّ وجل : وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ . « 5 » وهذا معنى « 6 » قول قتادة وغيره « 7 » . وإنما أتى الجواب على الخطاب لهم دون الأموات ، لأن الأموات غيّب والسائلون عن ذلك مخاطبون . والعرب تغلب المخاطب على الغائب ، فلذلك قال : لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ . ولم يقل إيمانهم « 8 » . وروى ابن وهب وابن القاسم عن مالك أنه قال في قول اللّه عزّ وجل : وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ : " هي الصلاة إلى بيت المقدس قبل أن تصرف القبلة إلى

--> ( 1 ) في ع 3 : أظهروا . ( 2 ) في ع 3 : جاءكم . وهو تحريف . ( 3 ) في ع 2 : من . ( 4 ) في ق : قيل . وهو تصحيف . ( 5 ) انظر : جامع البيان 1673 - 168 ، وأسباب النزول 45 - 46 ، وتفسير القرطبي 1572 . والدر المنثور 3531 . ( 6 ) في ق : المعنى . ( 7 ) انظر : صحيح البخاري 1515 ، وسنن الترمذي 2085 ، وأسباب النزول 46 ، ولباب النقول 29 . وقوله : " وقوله : وما كان اللّه . . . وغيره " ساقط من ع 3 . ( 8 ) انظر : هذا التوجيه في معاني الفراء 831 - 84 ، وجامع البيان 1703 . وقوله : " وإنما أتى الجواب . . . إيمانهم " ساقط من ع 3 .